ذلك الخط شرعه ومنهاجه الذي بعث به . وقيل له :
قل لأمتك تسلك عليه ولا تعدل عنه
« 1 » ، وكانت تلك الخطوط شرائع الأنبياء التي تقدمته ، النواميس الحكيمة الموضوعة ، ثم وضع يده على الخط ، وتلا :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
« 2 » . فأضافه إليه ولم يقل صراط الله . . . هذا معنى الاستقامة المتعلقة بالنجاة » « 3 » .
يلاحظ من هذا النص كيف أن الاستقامة هي السير على الصراط المحمدي للوصول إلى النجاة بالنفس في الآخرة .
الاستقامة بالمعنى الثاني : تطلبها حكمة الله ، وهي نعت إلهي وكوني سارٍ في كل كون فالاستقامة : ظهور حقيقة المستقيم ، واستقامة الشيء : ما خلق له .
1 . نورد هنا نصاً يبين كيف أن الاستقامة نعت إلهي وكوني بسند قرآني يقول :
« اعلم وفقك الله ، أن الله اخبر نبيه ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، في كتابه إنه قال :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » ، فوصف نفسه بأنه على صراط مستقيم . . . ثم أنه ما قال ذلك إلا بعد قوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
« 5 » ، فما ثم إلا من هو مستقيم على الحقيقة » « 6 » .
يظهر هذا النص كيف أن الاستقامة على الحقيقة تعم كل كون ، لأن الرب على صراط مستقيم وكل دابة ناصيتها بيده ، فتتبعه في الاستقامة ، كما يقول في الموضوع نفسه :
« فينسب الاعوجاج والاستقامة للماشي بالممشي به ، لا إلى من مشى به . والماشي بالخلق إنما هو الحق ، وذكر أنه على صراط مستقيم ، فالاعوجاج قد يكون استقامة في الحقيقة ، كاعوجاج القوس ، فاستقامته التي أريد لها اعوجاجه . فما في العالم إلا مستقيم ،
هامش
( 1 ) - لم أجده في كتب الحديث .
( 2 ) - الأنعام : 153 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 217 .
( 4 ) - هود : 56 .
( 5 ) - هود : 56 .
( 6 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 217 .