ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« للقلب عينين عين صغرى ، وعين كبرى .
فالصغرى : تشاهد تجليات الصفات بنور أسماء الصفات إلى انتهاء عالم الدرجات .
والكبرى : تشاهد أنوار تجليات الذات بنور التوحيد الأحدية في عالم اللاهوت وعالم القربة . وحصول هذه المراتب للإنسان ، قبل الموت ، والفناء من البشرية النفسانية ، ووصول العبد إلى ذلك العالم بقدر انقطاع النفسانية » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد البوني :
« له [ القلب ] عينان ومنه قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله
« 2 » ، ومنه قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » : أراد بعين القلب . . . فالعين الأولى للنفس : وهي التي يكشف بها عالم السماوات ، ومراتب الأملاك ، وتسبيح الكروبيون ، وكيف صنع الله في ترتيب أدوار أفلاكها واختلاف صور أملاكها وأنواع تعبدات سكانها : وهذا أول أسرار القلوب .
والعين الثانية للتركيب الانساني : وهي للعالم السفلي على الجملة ، وهي التي تكشف بها أسرار الله تعالى الذي أرسى بها الأرضين ، والسر الذي رفع به السماوات بدعائم القدرة وعمد الإرادة . . .
ثم عينان آخريان : عين تنظر بأنوار الإيمان : وهي التي تشهد بها عالم الكرسي ، وكيف أودع الله فيه أشكال الموجودات وأنواع المخلوقات . . .
وعين تنظر بأنوار الأسماء : وهي التي ننظر بها اللوح المحفوظ ، وتكشف أسرار ما أودع الله تعالى فيه من أنواع إرادته في أطوار موجوداته . . .
ثم عينان أخريان : الأولى ينظر بها سر الأمر ، وهو باطن القدرة ، والثانية هي التي
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 48 .
( 2 ) - سنن الترمذي ج 5 ص 298 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) - الأعراف : 198 .