إلى أن يبلغ غاية مراده ، فإذا بلغ إليه وقف عنده ونزل عليه ولا يجاوز عنه ، كذلك كل إنسان يطير بأجنحة الهمة نحو مقصوده ومطلوبه : على قدر همته ، وقوة يقينه ، وصحة إرادته ، وكمال مرونة ولا يستريح من طيرانه حتى يبلغ إلى غاية مراده ، فإذا بلغ إليه وقف عنده ونزل عليه فلا يجاوز عنه » « 1 » .
[ مسألة 46 ] : في أمراء القلب
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« قال بعض أرباب الحقائق : للقلب أمراء خمسة ملكية ، يسمون : الحواس ، كحاسة البصر ، وحاسة السمع ، وحاسة الشم ، وحاسة الذوق ، وحاسة اللمس .
وأمراء خمسة ملكوتية ، يسمون : أرواحاً ، كالروح الحيواني ، والروح الخيالي ، والروح الفكري ، والروح العقلي ، والروح القدسي ، فإذا نفذ الأمر الإلهي إلى أحد هؤلاء الأمراء من القلب بادر لامتثال ما ورد عليه على حسب حقيقته ، وقس عليه الخواطر والوساوس ، فإن عزم الإنسان يخرج كلًا منها إلى الخارج ويجريها من طرق الحواس والقوى » « 2 » .
[ مسألة 47 ] : في أمير الجوارح وكنوزه
يقول الحكيم الترمذي :
« جعل القلب أمير على الجوارح ، ووضع في القلب كنوز من المعرفة والعقل والعلم والذهن والحفظ والفهم والفطنة والكياسة ، فهذه كلها كنوز الأمير ينفق منها على جنده ، وهي الجوارح السبعة » « 3 » .
[ مسألة 48 ] : في رئاسة القلب على البدن
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الأعمال الظاهرة والباطنة كلها يزكيها عمل القلب أو يجرحها ، فليس للأعضاء إذاً حركة ولا سكون في طاعة شرعية ولا معصية إلا عن أمر القلب وإرادته » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 5 4 .
( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 550 549 .
( 3 ) - الشيخ الحكيم الترمذي الصلاة ومقاصدها ص 3 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 143 .