أحبه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي سيمع به ، وبصره الذي يبصر به
« 1 » . الحديث بكامله ، هذا ما تعطيه محبة الفرائض ، وعبودية الاضطرار . هم أهل السبحات المحرقة ، والمقامات المحققة ، هم عكس المقام الأول [ مقام قرب النوافل ] ، وفي صورتهم يكون التن - زل ، فهم سمع الحق وبصره ويده ولسانه ، فبهم يسمع وبهم يبصر وبهم يتكلم وبهم يبطش إلى غير ذلك » « 2 » .
( ب ) « واعلم أنك إذا ثابرت على أداء الفرائض ، فإنك تقربت إلى الله بأحب الأمور المقربة اليه ، وإذا كنت صاحب هذه الصفة ، كنت سمع الحق وبصره ، فلا يسمع إلا بك ، ولا يبصر إلا بك ، فيد الحق يدك :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 3 » . . . فبأيديهم بايع تعالى وهم مبايعون . . . وهذه هي المحبة العظمى ( الفرائض ) التي ما ورد فيها نص جليّ ، كما ورد في النوافل : فإن للمثابرة على النوافل حباً الهياً منصوصاً عليه ، يكون الحق سمع العبد وبصره ، كما كان الأمر بالعكس في حب أداء الفرائض . ففي الفرض عبودية الاضطرار وهي الأصلية ، وفي الفرع وهو النفل ، عبودية الاختيار ، فالحق فيها سمعك وبصرك . . . ففي أداء الفرض أنت له ، وفي النفل أنت لك » « 4 » . « 5 » .
قرب الولاية
الشيخ أحمد السرهندي
قرب الولاية : هو القرب المنوط بالفناء والبقاء والسلوك والجذبة الذي تشرف به أولياء الأمة « 6 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج : 5 ص : 2384 برقم 6137 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي - رسالة تنقيح الفهوم ورقة 30 ب .
( 3 ) - الفتح : 10 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 449 .
( 5 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 939 938 .
( 6 ) - الشيخ أحمد السرهندي مكتوبات الأمام الرباني - ج 1 ص 378 ( بتصرف ) .