ويقول الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي :
« حقيقة الفناء : محو واضمحلال ، وذهاب عنك وزوال . . .
وأن شئت قلت : الفناء محو النية ، وذهاب الأنيّة .
وان شئت قلت : الفناء التخلي لنور التجلي » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في أنواع الفناء
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الفناء عند الطائفة يقال بإزاء أمور :
فمنهم من قال : إن الفناء فناء عن المعاصي .
ومن قائل : الفناء فناء رؤية العبد فعله بقيام الله على ذلك .
وقال بعضهم : الفناء فناء عن الخلق وهو عندهم على طبقات :
منها : الفناء عن الفناء وأوصله بعضهم إلى سبع طبقات . . .
فأما الطبقة الأولى في الفناء : فهي أن تفنى عن المخالفات فلا تخطر لك ببال عصمة وحفظاً إلهياً . . .
وأما النوع الثاني من الفناء : فهو الفناء عن أفعال العباد بقيام الله على ذلك من قوله :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 2 » فيرون الفعل لله من خلف حجب الأكوان التي هي محل ظهور الأفعال فيها . . .
وأما النوع الثالث : فهو الفناء عن صفات المخلوقين بقوله تعالى في الخبر المروي النبوي عنه :
كنت سمعه وبصره
« 3 » وكذا جميع صفاته والسمع والبصر وغير ذلك من أعيان الصفات التي للعبد أو الخلق . . . فإنه ما يراه منك إلا بصرك ، وهو عين نظرك ، فما رآه إلا نفسه وأفناك بهذا عن رؤيته فناء حقيقة شهودية معلومة محققة لا يرجع بعد هذا الفناء حالًا إلى حال يثبت لك أن لك صفة محققة ، ليست عين الحق وصاحب هذا الفناء دائماً في الدنيا
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي قوانين حكم الإشراق ص 57 .
( 2 ) - الرعد : 33 .
( 3 ) - صحيح ابن حبان ج 2 ص 58 .