تشابه وتماثل ، لااتحاد أعين بالعين ، إذ كان قد استغرق في محبوبه حتى فنى به عن رؤية نفسه ، كقول الآخر :
غبت بك عني فظننت انك اني
فهذه الموافقة هي الاتحاد السائغ » « 1 » .
ويقول ابن تيمية ايضاً في الرسائل : « روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله تعالى :
من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة
« 2 » فقوله : من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، فجعل معاداة عبده الولي معاداة له ، فعين عدوه عين عدو عبده ، وعين معاداة وليه عين معاداته ، ليسا هما شيئين متميزين » .
ويذكر ايضاً ابن تيمية حديثاً رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
يقول الله تعالى : عبدي مرضت فلم تعدني .
فيقول : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين .
فيقول : اما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلو عدته لوجدتني عنده . عبدي جعت فلم تطعمني .
فيقول : رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين .
فيقول : اما علمت أن عبدي فلاناً جاع فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي
« 3 » .
ولم أجد رداً على خصوم المتصوفة الذين هاجموهم في مقام الفناء وتسللوا منه إلى اتهامهم بوحدة الوجود ، وفكرة الاتحاد والحلول أبلغ من هذا التفصيل الرائع لمقامات الفناء
هامش
( 1 ) - ابن تيمية الرسائل ص 52 .
( 2 ) - ورد في صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 58 .
( 3 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1990 .