فعاليات الدروشة ضرورية جداً للمسلم ، لكي يعرف من خلالها الولي المرشد الدال على الله بالله .
ولكي يعرف من خلالها أيضاً زيف من يدعي العلم والولاية بلا بينة أو برهان .
فمن يقل : اني ولي مرشد بإذن الله فليأت ببرهان بين .
ومن يزعم أنه عالم وينكر على الأولياء كراماتهم فليأت بمثلها أو ينقضها .
ومن لا يستطع هذه ولا تلك ، فقد جاء بالبرهان على كذب دعواه وزيف علمه .
وهذه إحدى فوائد فعاليات الدروشة للمسلم وهي لإرشاده إلى الطريق الذي يخرجه من دائرة الضلال .
5 . تثبيت نور الإيمان بالنسبة للمؤمنين
لا تتوقف ثمار ( الضرب ) عند حدود إرشاد المسلمين إلى الولي المرشد الهادي إلى الله على بينة من ربه ، ولكنها تستمر لتعم ببركاتها الروحية المؤمنين السالكين على نهج الطريقة السوية .
ولرُب قائل يقول : وما حاجة من اهتدى إلى الولي المرشد وسلك على يديه إلى رؤية الحلقات التي تقام فيها فعاليات الدروشة ؟
فنقول : إن مثل هكذا حلقة هي في جوهرها روضة من رياض الجنة حقاً وحقيقةً ، ورياض الجنة فيها من الفوائد والثمار ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فنذكر منها ما يتسع له البحث وهو ثمرة الوصول إلى مرتبة الاطمئنان في الإيمان .
كان نبي الله إبراهيم عليه السلام مؤمناً بالله تعالى ، ومع هذا أراد رؤية البرهان ليتحقق بمرتبة الاطمئنان ، يقول تعالى :
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
« 1 » .
ان هذه المرتبة الإيمانية اقتضت من إبراهيم عليه السلام ان يلمس عياناً حقيقة الإماتة والإحياء لله تعالى ، وان كان يؤمن بها سلفاً .
هامش
( 1 ) - البقرة : 260 .