ولعل من الحسن أن نشير إلى أن طبيعة البرهان الذي أراه المولى تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام مشابه من وجه لفعاليات الدروشة ، فهو قد اشتمل على قتل ( ضرب ) أربعة طيور ، ثم إعادتها إلى الحياة ، وهو يقرب من حيث الإشارة إلى ضرب الدرويش لنفسه وإعادة إحياء الخلايا الميتة من جديد .
من المراتب التي ينالها المؤمن عند مشاهدته لفعاليات الدروشة أن يترقى من مرتبة الإيمان التقليدي إلى مرتبة الإيمان التحقيقي ، فهو في لحظات الضرب يشهد أما بعينيه وأما بنفسه - إن كان هو الضارب - حقيقة وجود ذات الله تعالى .
فإن تؤمن بذلك بدون برهان فهذا إيمان تقليدي يؤخذ من الأهل ويصححه العلماء بفتاواهم الشرعية ، ولكن عندما تشهد الحضور الإلهي واستجابته الفورية الآنية للدعاء من خلال فعاليات الدروشة فهذا يؤدي إلى التحقق بالإيمان ، أو الوصول إلى الإيمان التحقيقي ، والسنة المطهرة مملوءة بالأدلة والشواهد على أن حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم كان يشهد أصحابه بعض الخوارق والمعجزات مع أنهم مؤمنين به وبرسالته ، وما كان ذلك إلا ليثبت الإيمان في قلوبهم ويرفعهم إلى مرتبة الإيمان التحقيقي .
وبعد :
فإنه من غير الممكن ان نتمكن في هذا البحث حصر الفوائد والثمار الروحية التي تدعو مشايخ الطريقة إلى إقامة حلقات السماع ، والإنشاد الصوفي ، والتي يصاحبها عادة القيام بفعاليات الدروشة ، وذلك لأنها وكما أشرنا روضة من رياض الجنة ترتشف الأرواح فيها من بركات حضرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وبركات مشايخ الطريقة ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وأنّى للحروف المقيدة أن تحيط بالمعاني والحقائق المطلقة .
لماذا اتخذ المشايخ فعاليات الدروشة دون غيرها من الخوارق ؟
يتردد في أذهان البعض وعلى ألسنتهم التساؤل عن السبب وراء اتخاذ مشايخ الطريقة لفعاليات الدرباشة دون غيرها من الخوارق كما يقولون .