الروحية عند الولي ، وانه ممد من الله تعالى بواسطة رسوله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بها ، لابد من برهان يؤكد ذلك .
ولا بد من دليل للمسلم يتأكد من خلاله ان من سيتبعه هو ولي مأذون له بالإرشاد ، ليكون باتباعه خارجاً عن حدود الضلالة :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
« 1 » .
فجاءت فعاليات الدروشة أحد الوسائل التي تثبت ان من يستطيع ان يمد المريد بالقوة الروحية التي تجعله لا يموت أو يتأذى نتيجة لهذه الضربات ، لهو قادر بإذن الله تعالى على أن يمد القلب بشحنات الإيمان النورانية ، التي تربطه الربط الصحيح بالله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم .
إن الجانب الروحي من الدين الإسلامي والذي لا يؤخذ الا من طريق العارفين لا يقل أهمية عن الجانب الظاهر الذي يؤخذ من طريق العلماء ، بل ولعله أهم ، لأن الأعمال بالنيات ، يقول حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم :
في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها الجسد كله وإذا فسدت فسد لها الجسد كله ألا وهي القلب
« 2 » وصلاح القلب مقرون بالأولياء المرشدين وليس بالعلماء ، لأن العلماء أنفسهم يحتاجون إلى العارفين كي يطهروا قلوبهم ، كما أن العارفين يعملون بفتاوى العلماء فيما يتعلق بظاهر أحكام الدين .
إن الإيمان والضلال محلهما القلب وليس الجوارح ، ولهذا فمن لا يتخذ ولياً مرشداً يخشى عليه من الضلال ، وإن كان عاملًا بظواهر العبادات ، يقول تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 3 » ، وقد نص الحق تعالى على هذه الحقيقة بقوله :
وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
« 4 » واتخاذ الولي المرشد مقرون بمعرفته من بين غيره من المتمشيخين ، وهذه المعرفة مقرونة بالبرهان العملي لا القولي فكانت
هامش
( 1 ) - النساء : 88 .
( 2 ) - صحيح البخاري ج 1 ص 28 ، صحيح مسلم ج : 3 ص : 1219 برقم 1599 عن النعمان بن بشير .
( 3 ) - الفرقان : 23 .
( 4 ) - الكهف : 17 .