إن تخصص مشايخ الطريقة بإذن من الله تعالى في الجانب الروحي من الدين ، يعني أنهم أصبحوا مؤهلين لتزكية النفوس ، وتطهير القلوب ، وترقية الأرواح إلى معارج القرب من الحبيب المحبوب .
وهذا يستلزم أن يكون العارف كما وصفه حضرة الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره صاحب نور إلهي ينظر به حيث قال : « إذا كان للمؤمن نور ينظر به كيف لا يكون للصديق المقرب ؟
المؤمن له نور ينظر به ، ولهذا حذر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من نظره فقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله
« 1 » والعارف المقرب أيضاً يعطى نوراً يرى فيه قربه من ربه عز وجل ، ويرى ربه عز وجل من قلبه .
فيرى أرواح الملائكة وأرواح النبيين وقلوب الصديقين وأرواحهم ، ويرى أحوالهم ومقاماتهم ، كل هذا في سويداء قلبه . . . وهو واسطة ، يأخذ منه ويفرق على الخلق » « 2 » .
وكما يقول الشيخ الجنيد قدس الله سره : « العارف من نطق عن سرك وأنت ساكت » « 3 » .
يشير الشيخ هنا إلى القوة الروحية التي تكون مصاحبة للأولياء المرشدين ، وهي امتداد للقوة الروحية التي كانت تصاحب الأنبياء والمرسلين ، باستثناء حيثيات النبوة .
هذه القوة الروحية هي ما يحتاجه المسلم في كل زمان يقوى قلبه على المحبة والطاعة الكاملة لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولين - زرع الإيمان التحقيقي في قلبه .
هذه القوة الروحية بما فيها من فوائد وثمار لا حصر لها ، ليست من تخصص الفقهاء وانما هي من تخصص الأولياء العارفين ( مشايخ الطريقة ) .
إن الثمار والأمور القلبية المشار إليها إنما هي أمور غيبية ، أي غير ملموسة أو مدركة بالحواس الخمسة ، نسميها أموراً وجدانية ، أو ذوقية ، ولكي يثبت صحة وجود هذه القوة
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي ج : 5 ص : 298 ، أنظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) - انظر كتابنا جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 78 ، 79 .
( 3 ) - ، الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 20 .