[ مسألة - 3 ] : في أقسام الغيب
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« الغيب قسمان :
غيب مطلق لا يصير شهادة أبداً ، وهو ذات الله تعالى ، وحقائق صفاته ، وهذا ما لم يعرف .
وغيب يمكن أن يصير شهادة ، وهو عالم الملكوت ، والجبروت يصير شهادة بالموت الاختياري أو الاضطرار ، ولكن انكشافه بالثاني أتم منه بالأول لبقاء التكليف مع الأول دون الثاني ، فلا تنقطع العلاقة بالكلية ، ولكن ترق بخلاف الموت الاضطراري فإن علاقة الروح عن الجسم تنقطع فيه بالكلية .
فبالموت الاختياري ينكشف له ذلك العالم ، وهو لم يزل في هذا العالم ، وبالاضطراري يصير في ذلك العالم حقيقة » « 1 » .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« الغيب غيبان : غيب غاب عنك ، وغيب غبت عنه .
فالذي غاب عنك ، عالم الأرواح فإنه قد كان حاضراً حين كنت فيه بالروح وكذرة وجودك في عهد :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 2 » واستماع خطاب الحق ومطالعة آثار الربوبية وشهود الملائكة وتعارف الأرواح من الأنبياء والأولياء وغيرهم فغاب عنك إذ تعلقت بالقالب ونظرت بالحواس الخمس أي بالمحسوسات من عالم الأجسام .
وأما الغيب الذي غبت عنه ، فغيب الغيب : وهو حضرة الربوبية ، قد غبت عنه بالوجود ، وما غاب عنك بالوجود ، قال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 3 » أنت بعيد منه وهو قريب منك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 242 .
( 2 ) - الأعراف : 172 .
( 3 ) - الحديد : 4 .
( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 33 .