ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« إن الغيب على قسمين :
غيب لا يعلم أبداً ، وليس إلا هوية الحق ونسبته إلينا وأما نسبتنا إليه فدون ذلك فهذا غيب لا يمكن ولا يعلم أبداً .
والقسم الآخر ، غيب إضافي ، فما هو مشهود لأحد قد يكون غيباً لآخر فما في الوجود غيب أصلًا لا يشهده أحد ، وأدقه أن يشهد الموجود نفسه الذي هو غيب عن كل أحد سوى نفسه فما ثم غيب إلا وهو مشهود في حال غيبته عمن ليس بمشاهد له . فإذا ارتضي الله من ارتضاه لعلم ذلك أطلعه عليه علماً لا ظناً ولا تخميناً ، فلا يعلم إلا بأعلام الله أو بأعلام من أعلمه الله عند من يعتقد فيه أن الله أعلمه ، وما عدا هذا فلا علم له بغيب أصلًا » « 1 » .
ويقول الدكتور عبد المنعم الحفني :
« غيب جعله [ تعالى ] مفصلًا في علم الإنسان .
وغيب جعله مجملًا في قابلية الإنسان .
والأول يسمى غيباً وجودياً وهو كعالم الملكوت .
والثاني يسمى غيباً عدمياً وهو كالعوالم التي يعلمها الله تعالى ولا نعلمها فهي عندنا بمثابة العدم ، فذلك معنى الغيب العدمي » « 2 » .
[ مسألة - 4 ] : في سبب عدم مجيء شيء من الغيب
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« ما دمت متكلا على حولك وقوتك وما في يديك لا يجيئك من الغيب شيء .
قال بعضهم : ما دام في الجيب شيء لا يجيء من الغيب شيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 128 .
( 2 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 198 197 .
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 142 .