بعدما تلمسنا عالم غيب ابن عربي من خلال الصفات والخصائص تتجمع هذه الصفات لتكون عوالم ، نتسائل ما هو عالم الغيب في سلم عوالمه ؟
يقسم الغيب إلى قسمين : الغيب المطلق والغيب الأقدس ، وهو لا يدرك أبداً وليس إلا هوية الحق وغيب إضافي إمكاني يخرج منه المغيب إلى الظهور والشهادة ، وليس إلا عالم الثبوت عنده .
يقول ابن عربي « إن الغيب على قسمين : غيب لا يعلم أبداً وليس إلا هوية الحق ونسبته إلينا فهذا غيب لا يمكن ولا يعلم أبداً . والقسم الآخر غيب إضافي فما هو مشهود لأحد قد يكون غيباً لآخر ، فما في الوجود غيب أصلًا لا يشهده أحد ، وأدقه : أن يشهد الموجود نفسه الذي هو غيب عن كل أحد سوى نفسه ، فما ثم غيب إلا وهو مشهود في حال غيبته عمن ليس بمشاهد له . . . » « 1 » .
الغيب المطلق / هوية الحق .
يقول : « الله هو الغيب المطلق . . . » « 2 » .
ويقول : « فالأرواح إذا نسمت لا تسوق إلا طيباً ، فإنها تهب من الحضرة الذاتية من الغيب الأقدس » « 3 » .
الغيب الأمكاني / عالم الثبوت .
يقول ابن عربي : « 00 فكل معدوم العين ظاهر الحكم والأثر فهو على الحقيقة المعبر عن المغيب فإنه من غاب في عينه فهو الغيب . . . » « 4 » .
ويقول : « أن الغيب ظرف لعالم الشهادة وعالم الشهادة هنا كل موجود سوى الله تعالى ، مما وجد ولم يوجد أو وجد ثم رد إلى الغيب . . . وهو مشهود لله تعالى ، ولهذا قلنا إنه عالم الشهادة . ولا يزال الحق سبحانه يخرج العالم من الغيب شيئا بعد شيء . . . والله
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 128 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الجلالة - ص 3 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 392 .
( 4 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 397 .