فاختلفت أنا ومعاوية في الآية ( والذين يكنزون الذهب والفضة وينفقونها
في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) [ التوبة / 34 ] . قال معاوية : نزلت في أهل
الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في ذلك ، وكتب إلى
عثمان يشكوني ، فكتب إلي عثمان : أن أقدم المدينة فقدمتها ) ( 1 ) .
وكانت شكوى معاوية إلى الخليفة أن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام ، حتى
تعالت كلماته على لسان الناس في البيوت والطرقات : ( بشر الكانزين بمكاو
من نار يوم القيامة ) ( 2 ) .
2 - عبد الله بن مسعود
وهو الذي كان صاحب بيت المال في الكوفة ، وقد كان يعترض على
والي الخليفة عثمان الوليد بن عقبة - وهو أخوه لأمه - بسبب عدم إرجاعه
المال الذي يستدينه من بيت مال المسلمين ، ولكثرة إدمانه الخمر ، حتى أنه
صلى الصبح بالناس أربع ركعات وهو سكران ، ثم التفت إلى الناس وقال :
أزيدكم ؟
ولكن عبد الله بن مسعود هو الذي عوقب أولا " من الخليفة لاعتراضه على
الوليد حيث قال له عثمان : ( إنما أنت خازن لنا ) ( 3 ) ثم أمر غلمانه بضربه حتى
لاقى كسرا " في أضلاعه . وبعد كثرة تذمر الناس من تصرف الخليفة هذا ، أمر
بإقامة الحد على الوليد ( 4 ) .
ومما يجدر ذكره أن الوليد بن عقبة كان من الذين أسلموا بعد فتح مكة ،
وكلفه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذات مرة بجباية صدقات بني المصطلق ، إلا أنه بعد أن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، ج 2 ص 278 .
( 2 ) خالد محمد خالد ، رجال حول الرسول ، ص 79 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 134 .
( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب الحدود ، باب حد الخمر . الخلافة والملك للمودودي ص 67 - 68 .