ليحكم بأمرهم . ولكن دون جدوى ، حيث كان لخالد ما أراد من قتلهم ، وقد أوعز بالمهمة إلى ضرار بن الأزور ( 1 ) .
والحقيقة في هذه الحادثة أن مالكا " لم يرتد عن الإسلام وإنما رفض دفع
الزكاة لأبي بكر تريثا " لما ستسفر عنه الصراعات التي خلفتها فلتة السقيفة ، أو
كما قال ابن القيم الجوزية التلميذ الشهير لابن تيمية : إن رفض دفع مالك
وجماعته لم يكن بسبب ردة عن دين ، وإنما لشبهة شرعية تخيلوا بها أن
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن خاطبه الله ( سبحانه وتعالى ) بالآية : ( خذ من أموالهم
صدقة تطهرهم بها ) هو وحده المخول بجمع الزكاة منهم ، ولما توفاه الله ،
أصبحوا في حل من دفعها .
ومن الثوابت التاريخية أنه وفي يوم مقتل مالك ، قام خالد بالدخول في
زوجته والتي روي أنها كانت من أجمل نساء العرب ( 2 ) ، وقد قال مالك لخالد قبل
مقتله : هذه التي قتلتني ( يعني زوجته ) . فقال له خالد : بل الله قتلك برجوعك عن
الإسلام ، فقال له مالك : إني مسلم . فقال خالد : يا ضرار اضرب عنقه .
وكان عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري من شاهدي تلك الواقعة ، وقد
كلما خالدا " في أمر مالك قبل قتله ، ولكنه كره كلامهما ( 3 ) . ومما يشير أيضا "
إلى عظيم ما اقترفته يدا خالد ، أن أبا قتادة أقسم أن لا يشارك بعد تلك
الحادثة بجيش فيه خالد . وأما عمر بن الخطاب ، فقد ثارت ثائرته لفعل خالد
وطالب الخليفة أبا بكر بإقامة حدي القتل والزنا عليه . وكان جواب
الخليفة له بالرفض بحجة أن ما فعله خالد يعد من التأول والاجتهاد وإن أخطأ فيه ( ؟ ! )
ثم قال : يا عمر ما كانت لأغمد سيفا " سله الله عليهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ص 276 - 280 .
( 2 ) المصدر نفسه ، وأيضا " : العقاد : عبقرية خالد .
( 3 ) تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 158 ، وفيات الأعيان ج 6 ص 14 .
( 4 ) المصدر نفسه .