الفصل الثاني :
خلافة عمر
استخلاف أبي بكر لعمر
يروي الطبري في تاريخه : ( لما نزل بأبي بكر المرض ، دعا عثمان بن
عفان وقال له :
أكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي
قحافة إلى المسلمين . أما بعد - فأغمي عليه - فكتب عثمان تكملة لما بدأ
بكتابته أبو بكر : أما بعد ، فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم
خيرا " . ثم أفاق أبو بكر وقرأ ما كتبه عثمان فقال : أراك خفت أن يختلف
الناس إن أسلمت نفسي في غشيتي . قال : نعم . قال أبو بكر : جزاك الله خيرا "
عن الإسلام وأهله . وأقرها أبو بكر من هذا الموضع ) ( 1 ) .
وخرج عمر يحمل بيده كتاب الاستخلاف قائلا " : ( أيها الناس اسمعوا
وأطيعوا قول خليفة رسول الله ، إنه يقول : إني لم آلكم نصحا " ) ( 2 ) . فقال له رجل :
ما في هذا الكتاب يا أبا حفص ؟ فقال عمر : لا أدري ، ولكني أول من سمع
وأطاع . قال له الرجل : لكني والله أدري ما فيه أمرته عام أول ، وأمرك العام ( 3 ) .
ويذكر ابن قتيبة أنه حين بلغ المهاجرون والأنصار خبر استخلاف أبي بكر
لعمر ، دخلوا على الخليفة الأول وقالوا : نراك استخلفت علينا عمر ، وقد
عرفته وعلمت بوائقه [ بمعنى غلظته وتشدده ] فينا وأنت بين أظهرنا ، فكيف إذا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، تاريخ دمشق لابن عساكر .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 38 .