لي من لدنك وليا " * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا )
[ مريم / 5 - 6 ] ، وقال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )
[ مريم / 5 - 6 ] ، وقال : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا "
الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا " على المتقين ) [ البقرة / 180 ] . . .
إلى قولها : أخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن من
أبي وابن عمي ؟ أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ؟ . . . ) ( 1 ) .
وأكثر ما رويت هذه الحادثة من طرق أهل البيت عليه السلام كما رويت عن
طرق غيرهم . وتضعيف أكثر علماء الحديث عند أهل السنة لهذه الرواية لا
يلغي حجيتها ، ذلك أن ما جاء فيها من استدلالات بغض النظر عن قائلها
الحقيقي ، وليكن أي كائن ، الزهراء عليه السلام أو غيرها - يكفي لإثبات صحة
موقف الزهراء عليه السلام وينفي عنها أي احتمال لجهل ، لا سيما أن أباها رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أو زوجها أمير المؤمنين عليه السلام كانا جديرين بأن يعلماها الحكم
الصحيح في حالة افتراضنا جدلا " أنها كانت لا تعلم أحكام المواريث .
وعلى فرض صحة رواية أبي بكر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قال : ( نحن
معشر الأنبياء لا نورث ) ، فإنها لا تعني عدم انطابق قوانين الميراث على
الأنبياء كما اجتهد في ذلك أبو بكر ، وإنما أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك القول بأن
الأنبياء لا يجمعون الأموال أو يكدسون الذهب والفضة ليكون ميراثا " بعدهم ،
كما يفعل الملوك وطلاب الدنيا . والميراث الذي جاء في الآيتين بشأن داود
وزكريا لا يراد به الحكم والنبوة لأنهما ليسا مما يعطى عن طريق التوريث ،
وإنما قصد به عموم المعنى من توريث الأموال والعقار .
ومن أغرب وأطرف ما قيل في هذه الحادثة ، قول ابن حجر في تأييده
لموقف أبي بكر :
( ودعواها ( الزهراء ) أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نحلها فدكا " ، لم تأت
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، منال الطالب ، ص 501 ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة
ج 16 ص 211 - 213 .