وإنما : ( فما كان من خطبتهما - أبي بكر وعمر - من خطبة إلا نفع الله بها ، لقد
خوف عمر الناس ، وأن فيهم لنفاقا " فردهم الله بذلك ) ( 1 ) .
وهكذا بايع كل من حضر السقيفة من الأوس والخزرج باستثناء الحباب
ابن المنذر وسعد بن عبادة ، والذي اعترضهم أثناء تقدمهم لإعطاء البيعة ،
فطرح أرضا " حتى كادوا أن يطأوا عليه ، فقال : قتلتموني . فقال عمر : اقتلوه ،
قتله الله ( 2 ) . ومن المعلوم أن سعدا " فارقهم منذ ذلك الوقت ، ولم يصل معهم ،
ولم يجتمع باجتماعاتهم حتى قيل إنه لو وافقه أحد على قتالهم لقاتلهم . ولم
يزل كذلك حتى ولي عمر بن الخطاب ، فخرج إلى الشام دون أن يبايع لأحد ،
بل قال لعمر عند خروجه : إني أصبحت كارها " لجوارك . وعلى حسب بعض
المصادر التاريخية أن سعدا " قتل في الشام على يد الجن !
وبعد حصولهم على بيعة الأنصار ، انتقل أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة إلى
المسجد حيث وجدوا بني أمية وقد اجتمعوا على عثمان ، وبني زهرة على
سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف . فقال لهم عمر : قوموا فبايعوا أبا
بكر ، فقد بايعته وبايعه الأنصار ، فقام عثمان وسعد وعبد الرحمن فبايعوا .
ويذكر المؤرخون أن عمر كان يحمل بيده عسيب نخل يحث بها الناس على
البيعة .
موقف علي عليه السلام
كان علي عليه السلام ومن معه من بني هاشم وبعض الصحابة ( أمثال الزبير ،
وطلحة ، وعمار ، وسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وخزيمة ذي الشهادتين ،
وخالد بن سعيد ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب الأنصاري ، وغيرهم ) منشغلين
بما أصاب المسلمين من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والقيام بالواجب من تجهيز
الجثمان الطاهر وتهيئته للتشييع إلى المثوى الأخير ، ولم يعلموا بما حصل في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل الصحابة ، ج 5 ص 15 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 5 ص 14 ، ج 8 ص 542 ، ابن قتيبة ، ج 1 ص 27 .