السقيفة والبيعة التي تمت إلا بعد خروج أبي بكر وعمر ومن معهما من
المسجد في ضجيجهم وسماعهم لتكبيرهم . وروي أن عليا " قال عندما علم
باحتجاج أبي بكر وعمر على الأنصار بقرشيتهم كأساس لاستحقاقهم
للخلافة : ( احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ) ( 1 ) .
وامتنع علي ومن معه عن البيعة عندما جاءهم عمر طالبا " منهم ذلك ، حتى
أن الزبير بن العوام أشهر سفيه تحديا " في وجه عمر ومن معه . ويذكر عباس
محمود العقاد هذه الحقيقة التاريخية في كتابه ( عبقرية عمر ) كما يلي :
( واستكثروا من عمر صرامته في الدعوة علي إلى مبايعة أبي بكر كما جاء في
بعض الروايات التي نرجح صحتها ، وخلاصتها : إن عمر أتى منزل علي وبه
طلحة والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال : والله لأحرقن عليكم الدار أو
لتخرجن إلى البيعة ، فخرج الزبير مصلتا بالسيف ، فسقط السيف من يده
فوثبوا عليه فأخذوه . أو قال لهما عمر في رواية : أخرى : والله لتبايعان وأنتما
طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان ) . ( 2 ) .
ثم ذهب علي ليعبر عن احتجاجه ورفضه في حضرة أبي بكر قائلا " : ( أنا
عبد الله وأخو رسوله وأحق بهذا الأمر منكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم
هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأخذونه
[ أمر الخلافة ] منا أهل البيت غصبا " ؟ . . . وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم
به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيا " وميتا " ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ،
وإلا فبؤوا بالظلم وأنتم تعلمون . إلى قوله : لنحن أحق به لأنا أهل البيت ،
ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما دام فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين
الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، الدافع عنهم الأمور
هامش
( 1 ) محمد رضا المظفر ، السقيفة ، ص 134 .
( 2 ) عباس محمود العقاد ، عبقرية عمر ، ص 165 .