وقام سعد وخطب فيهم : ( يا معشر الأنصار ، إن لكم سابقة في الدين ،
وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبث في
قومه بضع عشرة سنة ، يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الأوثان ، فما آمن
به إلا قليل . . . حتى أراد الله تعالى لكم الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ،
وخصكم بالنعمة ، ورزقكم الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمنع له ولأصحابه
والإعزاز لدينه ، والجهاد لأعدائه - إلى قوله : ودانت بأسيافكم له العرب ،
وتوفاه الله تعالى وهو راض عنكم ، قرير العين ، فشدوا أيديكم بهذا الأمر ،
فإنكم أحق الناس وأولاهم به ) ( 1 ) .
وقد كان طمع الأنصار بالإمارة ليس فقط للأسباب التي ذكرها سعد بن
عبادة ، وإنما أيضا " بسبب تخوفهم من بعض قبائل قريش إذا استلموا الإمارة ،
والذين قتل منهم الأنصار عددا " كبيرا " في غزواتهم مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ولما كان سعد بن عبادة هو المرشح الأقوى للخلافة بين الأنصار ، ذهب
اثنان من قبيلة الأوس حسدا " لسعد وهما معن بن عدي ، وعويم بن ساعدة ،
وأخبرا أبا بكر وعمر - اللذين كانا حينئذ في بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - باجتماع
الأنصار ، فأنطلق الشيخان مسرعين إلى السقيفة دون أن يخبرا أحدا " بالأمر ،
ولقيا أبا عبيدة بطريقهما فرافقهما .
أبو بكر وعمر في مواجهة ساخنة مع الأنصار
وفور دخول الثلاثة إلى السقيفة ، قام سعد بن عبادة ، مخاطبهم : ( أما
بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد
دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا
من الأمر ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 22 ( تحقيق علي شيري ) .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين من أهل الكفر ، ج 4 ص 541 .