السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن
سبيل الله ، فتزدادوا عن الحق بعدا " ) ( 1 ) .
فقال له عمر : أنت لست متروكا " حتى تبايع . فقال له علي عليه السلام :
إحلب حلبا " لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا " . والله يا عمر لا
أقبل قولك ولا أبايع ( 2 ) . ثم خرج دون أن يبايع ، وبقي كذلك هو ومن معه
لمدة ستة شهور . ويؤكد البخاري هذه الحقيقة بما يرويه عن عمر : ( وإنه كان
من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا
بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف منا علي والزبير ومن معهما ) ( 3 ) .
ومما روي أيضا " عن عمر أثناء خلافته أنه قال لابن عباس : ( إن الناس كرهوا أن
يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، وإن قريش اختارت لنفسها فأصابت ) ( 4 ) .
وقد ثبت تاريخيا " أنه لو كان لعلي عليه السلام القوة الكافية لانتزاع حقه
دون حصول الفتنة لفعل . ومن ذلك ما يرويه البخاري من قول عائشة :
( . . وعاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي
ليلا " ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها . وكان لعلي من الناس وجه حياة
فاطمة ، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر
ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا
أحد معك ، كراهية لمحضر عمر . فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم
وحدك . فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي ؟ والله لآتينهم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 29 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين ، ج 8 ص 540 .
( 4 ) العقاد ، عبقرية عمر ، ص 167 .
( 5 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، ج 5 ص 382 .