عند الشيعة
نظرا " لعلو منصب الإمامة عند الشيعة ، واعتبارهم له منصبا " إلهيا " وامتدادا "
للنبوة في وظائفها الرسالية ، فإنهم يعتقدون بوجوب اتصاف الأئمة
بمواصفات استثنائية ، وفوق مستوى الناس العاديين . وأهم هذه
المواصفات :
1 - العصمة
بمعنى استحالة ارتكاب الإمام لأي من الرذائل صغيرها وكبيرها ، وما
ظهر منها وما بطن . وأهم ما يستدل به الشيعة على مبدأ العصمة من آيات
الكتاب ما يلي :
أ - قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك
للناس إماما " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) [ البقرة / 124 ] . فالآية
الكريمة تشير إلى أن نيل عهد الله وهو إمامة البشرية المتمثلة بالأنباء
وخلفائهم ، لا يمكن أن تكون من نصيب ظالم ، والخطيئة كبيرها وصغيرها ، ظاهرها وباطنها تجعل من مرتكبها ظالما " .
ب - قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا " ) [ الأحزاب / 33 ] . فالرجس في هذه الآية هو الإثم ، والمراد من
إذهابه الرجس عن أهل البيت هو تنزيههم عن كل ما يوجب نقصا "
فيهم ، وأي ذنب مهما صغر وبطن فإنه موجب في نقص متصرفة ، فكانت
إرادة الله عز وجل ) تطهيرهم من كل الذنوب . ويرى الشيعة إن المراد
بالتطهير في هذه الآية لا يمكن أن يكون مجرد التقوى بالاجتناب عن النواهي ،
حيث إن هذا المعنى لا يختص بأهل البيت عليه السلام وحدهم ، وإنما
هو لعموم الناس لقوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن
يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) [ المائدة / 6 ] ،