السيوف ، وتعطيل الأحكام والحقوق ، وطمع عدد من المسلمين في
اهتضامهم وتوهين أمرهم ، صار ذلك عذرا " واضحا " في العدول عن الفاضل
إلى المفضول ( 1 ) . ودليله على ذلك أن عمر بن الخطاب أجاز استخلاف أي
واحد من الستة الذين عينهم ليختاروا واحدا " منهم ليكون الخليفة بعده ، مع
علمه أن فيهم فاضلا " ومفضولا " ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك ، فثبتت
بذلك إمامة المفضول على الفاضل .
ويقول ابن حجر المكي : ( إنه لو لزم تعيين الأفضل ، لقام عمر بتعيين
عثمان دون الحاجة لجعلها شورى في ستة ) ( 2 ) ، لأن عثمان برأيه كان أفضل
من علي عليه السلام والأربعة الآخرين .
وأما بشأن العلم اللازم للخليفة أو إمام الأمة ، فالباقلاني يقول : ( إن
الأمة لا تحتاج إلى علم متميز له ، وإن غلط في شئ من مهماته الموكلة إليه ،
فإن الأمة من ورائه ستقومه ) ( 3 ) حيث إن الأمة ستمارس سلطاتها من خلال
هيئة تمثلها تعرف ب ( مجلس أهل الحل والعقد ) .
العصمة للخلافة وليست للخليفة
ومما يلفت الانتباه أن أحد علماء أهل السنة البارزين يقول بعصمة
منصب الخلافة والإمامة وإن لم يكن الخليفة أو الإمام معصوما " . فهذا فخر
الدين الرازي يرى في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [ النساء / 59 ] ، أن فيها دلالة على هذه
العصمة ، فهو يقول : ( إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم
والقطع ، فلا بد أن يكون [ ولي الأمر ] معصوما " عن الخطأ ، إذ لو لم يكن
هامش
( 1 ) الباقلاني ، التمهيد ، ص 184 .
( 2 ) ابن حجر ، الصواعق المحرقة ، ص 9 .
( 3 ) الباقلاني ، التمهيد ، ص 184 .