السياسة والحرب والنسب القرشي وغيرها كما مر في الصفحات السابقة ،
ولكن هل ينخلع الخليفة أو الإمام في حالة عدم توفره على الحد الأدنى لهذه
المؤهلات أو انتفاء أحدها كلية فيه ؟
يجيب أبو بكر الباقلاني عن ذلك : ( لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب
الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرمة ، وتضييع الحقوق ،
وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه ، وترك
طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله ) ( 1 ) .
ويقول الطحاوي : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن
جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يدا " من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة
الله ( عز وجل ) فريضة ما لم يأمر بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ) ( 2 ) .
وقال أيضا " : ( والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم
وفاجرهم إلى قيام الساعة ) ( 3 ) .
ويرد سعد الدين التفتازاني موقف أهل السنة في عدم جواز الخروج عن
طاعة الإمام الفاسق بقوله : ( ولا ينعزل الإمام بالفسق أو بالخروج عن طاعة
الله تعالى أو بالجور ، لأنه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والأمراء
بعد الخلفاء الراشدين ، وكان السلف ينقادون لذلك ، ويقيمون الجمع
والأعياد بإذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الباقلاني ، التمهيد ، ص 181 .
( 2 ) الطحاوي : شرح العقيدة الطحاوية ، ص 397 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 387 .
( 4 ) سعد الدين التفتازائي ، الشرح ، ص 185 - 186 .