ج - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم ) [ النساء / 59 ] . ويعتقد الشيعة أن أولي الأمر في هذه الآية هم الأئمة
الاثنا عشر عليه السلام ، ويقولون : إنه لو احتمل ارتكاب أحدهم المعصية والإثم
لما أمر الله سبحانه وتعالى الناس بطاعتهم ، لا سيما وأن هذا الأمر جاء مطلقا "
دون أن يكون محصورا " بأي قيد أو شرط ، وقد اعتبرت طاعتهم بمستوى طاعة
الله ورسوله كما يظهر جليا " من تسلسل الأمر في الآية . وهذا التفسير مطابق
لتفسير الفخر الرازي - كما مر سابقا " مع اختلاف في تحديد هوية أولي الأمر .
2 - الأفضلية
ويعتقد الشيعة أيضا " أن الإمام ينبغي أن يكون أفضل أهل زمانه في
صفات الكمال من شجاعة ، وكرم ، وعفة ، وصدق ، وعدل ، وتدبير ، وعقل ،
وحكمة ، وخلق .
3 - الأعلمية
ولأن الإمام عند الشيعة ليس مجرد رجل سياسة وحرب كما هو عند
غيرهم ، بل الحافظ للشرع بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمبين للناس أحكام الدين
والكاشف لأسراره ، فإنه ينبغي أن يكون علمه منسجما " مع هذه المهمة
العظيمة . وبالتأكيد ، فإن هذا الانسجام لا يتحقق إلا بدرجة استثنائية من العلم
وليس مجرد معرفة الحلال والحرام .
يقول الشيخ محمد رضا المظفر في هذا الصدد : ( أما علمه ، فهو يتلقى
المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام
الذي قبله ، وإذا استجد شئ لا بد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة الحدسية
التي أودعها الله فيه ، ولا يحتاج في ذلك إلى البراهين العقلية ، ولا إلى
تلقينات المعلمين ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) محمد رضا المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 68 - 69 .