3 ) الجهل والتخلف في فهم القضايا التاريخية
كم هي القضايا المتعلقة بأحداث هامة في تاريخنا الإسلامي فهمت على
غير حقيقتها ، وزورت تفاصيلها ، وشوهت صورتها حتى صارت كما نقلت
إلينا وكأنها قضية مختلفة تماما " عن واقعها الأصلي . ونأخذ ثورة كربلاء كمثال :
فبالرغم من الأهداف النبيلة لهذه الثورة الحسينية ، ودورها في إنقاذ
الإسلام من ابتذال بني أمية وسطوتهم ، بكشف الغطاء عن وجههم الحقيقي
المعادي للإسلام ، فإنها تعرضت للكثير من التحريفات والتشويهات من قبل
كثير من أبناء الأمة على مر العصور . ففي جانب ، يرى بعضهم في الإمام
الحسين الرجل المتسرع الذي يرمي نفسه إلى التهلكة ، ويرفض الاستماع إلى
بعض النصائح في عدم الخروج عن طاعة ولي الأمر ( ! ) يزيد بن معاوية .
ويلاحظ في هذا الجانب أيضا " اعتبار كثير من المسلمين يوم ذكرى استشهاد
الحسين مناسبة سارة ، لا لمقتله عليه السلام ، وإنما بحجة أن يوم العاشر من
محرم هو اليوم الذي أنقذ الله سبحانه وتعالى فيه النبي موسى عليه السلام من بطش
فرعون . ولذلك فإن الأمويين تفننوا في وضع المرويات التي فيها أخبار إنقاذ
العديد من الأنبياء في هذا اليوم نفسه ، وثواب كبير لصائميه . وتجد بعض
المسلمين في الهند وبنغلادش يحتفلون في العاشر من محرم بابتهاج وسرور
كبير ، وكأنه عيد كبير من الأعياد !
وفي جانب آخر ، تحولت عاشوراء لمسلمين آخرين إلى ذكرى يجتمع
فيها الناس لمجرد البكاء وضرب الصدور ، ظنا " منهم أن هذه هي الطريقة
المثالية لمواساة الحسين وأهل البيت عليهم السلام في مصابهم .
وبالرغم من
والعلماء المسلمون - باستثناء الوهابيين - لا يحرمون البكاء على الإمام
الحسين عليه السلام وغيره من شهداء الإسلام فضلا " عن أموات عموم الناس ، بل
إن ذلك أمر يثاب فاعله عليه إذا كان البكاء بدافع الحب والحزن ، لا سيما عند
تذكر الطريقة الوحشية التي ذبح بها الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه . ولكنه
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 312
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٣١٢