الدولية ، والتيارات العالمية ، والمؤامرات السرية والجهرية ! ! وكم من طالب
حكم باسم الإسلام وهو لا يعرف مذاهب الإسلاميين في الفروع والأصول ،
فلو حكم لكان وبالا " على إخوانه في المعتقد ، يفضلون عليه حكم كافر عادل ! !
ولقد رأيت أناسا " يتحدثون عن إقامة الدولة الإسلامية لا يعرفون شيئا " إلا
أن الشورى لا تلزم حاكما " ، وأن الزكاة لا تجب إلا في أربعة أنواع من الزروع
والثمار ، وأن وجود هيئات معارضة حرام ، وأن الكلام في حقوق الإنسان
بدعة . . . إلخ ، فهل يصلح هؤلاء لشئ ؟ ) ( 1 ) .
وحول الإفراط والتفريط ، يعلق الغزالي : ( والخلاف الفقهي لا يوهي بين
المؤمنين أخوة ، ولا يحدث وقيعة ! وهؤلاء يجعلون من الحبة قبة ، ومن الخلاف
الفرعي أزمة . . . والغريب أن التطرف لا يقع في مزيد من الخدمات الاجتماعية ،
ولا في مزيد من مظاهر الايثار والفضل ، إنه يقع في الحرص البالغ على الأمور
الخلافية كالتنطع في مكان وضع اليدين أو طريقة وضع الرجلين خلال الصلاة !
والمجال المستحب للغالين في دينهم ينفسخ عندما ينظرون في ذنوب
الناس ، إنهم يسارعون إلى الحكم بالفسق أو الكفر وكأن المرء عندهم مذنب
حتى تثبت براءته ، على عكس القاعدة الإسلامية . . . ومنذ أيام ثار جدل حول
حكم تارك الصلاة كسلا " ، فلم يذكر أحد في شأنه إلا أنه كافر ، مستوجب
القتل ، مخلد في النار ! ، قلت : لماذا تنسون حديث أصحاب السنن في أن
الرجل لا عهد له عند الله - بتكاسله - إن شاء عاقبه ، وإن شاء عفا عنه ! . . .
وعلينا بالتلطف والنصح الحسن ، أن نقوده إلى المسجد لا إلى المشنقة ، بيد
أن المتطرفين يأبون إلا القول بالقتل ، وأن هذا وحده هو الإسلام ! ! ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) محمد الغزالي ، ( بين الاعتدال والتطرف ) ، الصحوة الإسلامية ، رؤية نقدية من الدخل ، ص
66 - 67 ، نقلا " عن كتاب الأمة رقم ( 1 ) الصادر عن المحاكم الشرعية في قطر .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 72 - 74 .