وأما مذهب الإخباريين ، وهو من المذاهب الفقهية الشيعية ، فإن أصحابه
كما بينا سابقا " لا يؤمنون بالاجتهاد ، ولا يرون له أية حاجة وضرورة ، فقد
جعلوا حجية الروايات والأحاديث محورا " لعملهم وتوجهاتهم بنحو خاص ،
ورفضوا الاستدلال بالإجماع والعقل ، ويعتبرون جميع الروايات صحيحة
سواء كانت في واقع الحال ضعيفة أو قوية أو صحيحة أو مختلقة وموضوعة ،
بل يعتبرون ظاهرها هو المقياس والملاك ، وهم بذلك يشتركون مع الخوارج
وأهل الحديث بالسطحية والتحجر ، وتخطئة العقل والتفكر ورفضهما .
أعراض هذه الظاهرة
وبعد أن عرفنا أن لهذا التجمد والتطرف الفكري الديني الذي نشهده في
أيامنا له مثل هذه الجذور الممتدة في عمق التاريخ الإسلامي ، تعالوا بنا نتفحص
بعض أعراض هذه الآفة كما شخصها بعض مفكري هذا العصر علمائه :
وفهذا الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي يرى في مقالة له تحت عنوان
( صحوة الشباب المسلم ظاهرة صحية يجب ترشيدها لا مقاومتها ) أن هناك
خمس أمور أنكرت على الصحوة وهي :
1 ) الدراسة القاصرة للإسلام وشريعته .
2 ) عدم الاعتراف بالرأي الآخر .
3 ) الاشتغال بالمعارك الجانبية عن القضايا الكبرى .
4 ) الجدال بالتي هي أخشن .
5 ) التزام التشدد والتعسير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) يوسف القرضاوي ( صحوة الشباب المسلم ظاهرة صحيحة يجب ترشيدها لا مقاومتها ) ، الصحوة
الإسلامية : رؤية نقدية من الدخل ص 30 - 34 ، نقلا " عن مجلة الأمة ، العددان التاسع والعاشر
1981 .