وحول وضع المرأة المأساوي في مجتمعاتنا الإسلامية ، يقول الغزالي :
( إن حبسها وتجهيلها واتهامها هو محور النظر في شؤونها العادية والعبادية
جميعا " . . . وإذا خرجت من البيت لضرورة قاهرة فلا ينبغي أن يرى لها ظفر ،
هي عورة كلها ، لا ترى أحدا " ولا يراها أحد ! !
ومن هؤلاء المتطرفين ناس لهم نيات صالحة ، ورغبة حقة في مرضاة
الله ، وعيبهم - إن خلوا من العلل والعقد - ضحالة المعرفة وقصور الفقه ، ولو
اتسعت مداركهم لاستفاد الإسلام من حماسهم وتفانيهم ) ( 1 ) .
3 - عزل الدين عن الدولة
يرى عامة المسلمين أن فصل الدين عن الدولة قد أدخل إلى عالمنا
الإسلامي عام 1924 م عندما تم القضاء على الخلافة العثمانية . وهذا الكلام
يصح على الدين الظاهري الصوري الذي كان يدين به السلاطين العثمانيون
كما ورثوه من أسلافهم ، وأما إذا تحدثنا عن الإسلام بأصالته وواقعيته ، فقد
تم فصله جزئيا " عن حياة المسلمين منذ أن تنازع المهاجرون والأنصار الزعامة
في سقيفة بني ساعدة ، ثم اكتمل هذا الفصل وبصورة واقعية باعتلاء معاوية بن
أبي سفيان عرش الخلافة والحكم ، وتحويل هذا المنصب إلى أداة لتحقيق
أحلام جاهلية ، وفرصة للاستغراق في المزيد من الملذات واللهو . وبالطبع ،
فكل ذلك على حساب نشر قيم الإسلام وتعاليمه ، بل وتجاوزوا ذلك
بمحاولاتهم وبكل ما أوتوا من جهود للقضاء التام على تلك القيم
والتعاليم .
وكان من ضمن تلك الجهود كما بينا سابقا " دورهم الكبير في تنشيط
ظاهرة وضع الحديث وتزويره ، وتأويل آيات الكتاب بما يتمشى ومصالحهم
الخاصة . والأمويون هم الذين اختلقوا قصة تأبير النخل والتي زعم فيها أن
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 74 .