4 ) الشكلية ، وهي من الآفات التي أبعدتنا شيئا " عن أصول الدين . فالألفاظ
أخذ الاهتمام بها وكأنها ذات معنى خطير في الإسلام ، وهكذا
بالنسبة إلى وضع اليدين في الصلاة وقيام الإصبع عند قراءة التشهد وغير ذلك
من الشكليات ( 1 ) .
ويرى الأستاذ فهمي هويدي أن ظاهرة الصحوة بحاجة ماسة إلى ( الفرز )
بين ما هو سلبي أو إيجابي في فصائل الصحوة وأفكارها ، لأن هناك الكثير
مما يحتاج تنقية فيما تطرحه تلك الفصائل من أفكار . . . فهي بحاجة إلى
( التجميع ) و ( الترشيد ) ، وليس مقبولا " أن يكون غاية جهدها حشد مجموعات
من الدراويش في صلاة الجمعة أو أفواج الحج والعمرة . فالعمل العبادي
التزام يجب أداؤه ، ولكن الوعي بما يجري والرؤية الأوسع للواقع
الاجتماعي ، والاقتصادي ، والسياسي وترتيب أولويات القضايا تحتاج إلى
عمل جاد ومتواصل ( 2 ) .
ويقدم المرحوم الشيخ محمد الغزالي تفصيلا " أكثر حول هذه الظاهرة في
مقالة له تحت عنوان ( بين الاعتدال والتطرف ) ، فيقول : ( وأريد أن أؤكد
للشباب أن إقامة دين شئ ، واستيلاء جماعة من الناس على الحكم شئ
آخر ، فإن إقامة دين تتطلب مقادير كبيرة من اليقين والإخلاص ، ونقاوة الصلة
بالله ، كما تتطلب خبرة رحبة بالحياة والناس والأصدقاء والخصوم ، ثم
حكمة ، تؤيدها العناية العليا في الفعل والترك والسلم والحرب . . . !
إن أناسا " حكموا باسم الإسلام ، ففضحوا أنفسهم ، وفضحوا الإسلام
معهم ! ! فكم من طالب حكم يؤزه إلى نشدان السلطة حب الذات ، وطلب
الثناء ، وجنون العظمة ! ! وكم من طالب حكم لا يدري شيئا " عن العلاقات
هامش
( 1 ) حسن الترابي ، تجديد الفكر الإسلامي ، ص 10 - 17 .
( 2 ) فهمي هو يدي ( مقابلة ) : مجلة التوحيد العدد 16 ، رمضان - شوال 1405 ه .