والشخص الموصوف بالتحجر يضع لنفسه أصولا " ثابتة وأطرا " محددة ،
ويفترض عدم إمكان طروء أي تغيير عليها ( 1 ) .
وقد حذر الإمام الخميني ( وهو مثال المجاهد العصري ضد تحجر الفكر
لا سيما السياسي منه ) من خطر ظاهرة التحجر هذه بقوله : ( وما هو بالضئيل
خطر المتحجرين والحمقى من المتظاهرين بالقدسية في الحوزات العلمية ،
فلا يغفل الأعزاء طلبة العلوم الدينية ولا للحظة عن هذه الأفاعي ذات الظاهر
الخداع . . . وعلى حد زعم بعضهم ، فإن عالم الدين يكون جديرا " بالاحترام
والتكريم عندما يكون غارقا " في ( التعبد المنغلق ) بشكل كلي ، وإلا فإن عالم
الدين المعني بالسياسة أو المدبر والذكي هو ذو أهداف ومطامع
مشبوهة . . . وكأن تعلم اللغات الأجنبية يعد كفرا " ، ودراسة الفلسفة والعرفان
تعد معصية وشركا " . وإنني على يقين من أنه لو كان قد كتب لهذا التيار
الاستمرار لأصبح وضع الحوزات الدينية وعلمائها كوضع كنائس القرون
الوسطى ) ( 2 ) ، ويذكر الإمام الخميني مرة أن ابنه مصطفى شرب مرة من ماء في
زير خزفي بإحدى المدارس الدينية ، فقام بعض أولئك المتحجرين بغسل الزير
الخزفي بالماء لتطهيره ، وذلك لأن الإمام كان يدرس الفلسفة ! ( 3 ) .
جذور التطرف والجمود الديني
ويرى مطهري أن الجذور التاريخية لهذا التحجر تجده في بعض الفرق
والمذاهب التي ظهرت نتيجة لما حصل بين المسلمين من تنازع واضطراب ( 4 ) .
ويخصص منها ثلاثة وهي : الخوارج ، وأهل الحديث والإخباريون .
هامش
( 1 ) محسن آجينتي ، الالتقاط الفكري والتحجر العقائدي في نظرة العلامة المطهري ، ص 112 .
( 2 ) من البيان الذي وجهه سماحة المرحوم السيد الإمام الخميني إلى المراجع والحوزات العلمية في
22 / 2 / 89 م .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) محسن آجينتي ، الالتقاط الفكري والتحجر العقائدي في نظرة العلامة المطهري ، ص 118 .