وأما الشيخ أبو حامد الغزالي صاحب كتاب ( إحياء علوم الدين ) فإنه يريد
قتل ومحو أي علوم متعلقة بفاجعة مقتل الحسين عليه السلام وأهل البيت كلية من
مصادرها التاريخية ، وهذا نص ما قال : ( ويحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل
الحسين وحكاياته ، وما جرى بين الصحابة والتشاجر والتخاصم ، فإنه يهيج
على بعض الصحابة ، والطعن فيهم وهم أعلام الدين ! ! ) ( 1 ) فيا لها من فتوى ،
إنه كلام غريب يشتم منه رائحة تفوح بوجود مؤامرة حقيقية لدفن الحقائق إن
لم يكن تزويرها . وللقارئ أن يتصور سبب غفلة معظم أبناء أهل السنة والجماعة
عن مأساة الإمام الحسين بصورة خاصة وأهل البيت عليه السلام بصورة عامة .
وعلى كل حال ، فإن الغزالي يعترف أن جريمة قتل الحسين ، وتشاجر
الصحابة وتخاصمهم مع بعضهم مدعاة للبغض والطعن فيهم ، وأفعالهم تلك
المشابهة لهذه هي فعلا " محل للبغض والطعن . وأما قوله إنهم أعلام الدين ،
فهذا يعد تناقضا " عجيبا " لا يمكن أن يقبله عقل سليم .
وأخيرا " ، فإن عبد المتعال الجبري يحاول التغطية على يزيد باتهامه بدلا "
من ذلك بقتله أهل الكوفة أولا " ( 2 ) ، والقضاء والقدر ثانيا " ، بقوله : ومضى إلى
حتفه بظلفه ، وكان أمر الله قدرا " مقدورا " ! !
2 - تطرف بعض العالمين في الميدان الإسلامي وتخبطهم
وجمودهم .
ونعني بصورة خاصة بعض العالمين في الأوسط الدينية كنشاطات
الدعوة والتبليغ والتدريس ، وكذلك بعض العاملين أو المنادين بإقامة الحكم
الإسلامي في هذا العصر من خلال تنظيم الجماعات ، والأحزاب ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 223 .
( 2 ) الجبري ، حوار مع الشيعة ، ص 248 .
( 3 ) المصدر السابق .