والميليشيات ، والذين نصبوا أنفسهم قادة للصحوة الإسلامية المعاصرة التي
ستعيد للإسلام مجده الغابر وخلافته الراشدة .
والناظر لحال غالبية هؤلاء العاملين ضمن تلك الأطر والأوساط لن
يصعب عليه ملاحظة حالات الجمود الفكري والتخبط الحركي التي
يعيشونها ، وذلك نتيجة لافتقاد المناهج المنفتحة على الواقع المعاصر ،
وغياب القيادة الواعية والمتفهمة لتقلبات الزمان والمكان ، فتجدهم يلجأون
دائما " إلى التقليد الأعمى لسير الماضين ، ويأخذون بطرق تفكيرهم وأساليبهم
بصورة حرفية ، ويصرون على ذلك أيما إصرار ، مدعين أنه لا سبيل للتغيير
والإصلاح سوى مناهج السلف الصالح ، وأنه ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما
صلح به أولها ) . ومع كل التحفظات في إطلاق هذه المسميات واستخدامها ،
فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال الاستغراق في الماضي وأساليبه كل
هذا الاستغراق ، وتقليد السلف حذو النعل بالنعل .
ولكن المشكلة لا تكمن بمجرد عدم صلاحية أساليب الماضي لهذا
الزمان نظرا " للمفارقات الواضحة بين العصرين ، وإنما أيضا " في تناقض أساليب
وأفكار السلف أنفسهم مع بعضهم بعضا " ، بل وانحرافها عن المنهاج النبوي
منذ البدايات الأولى لعهود الخلافة ، الأمر الذي يجعل من التعصب لرموز
ذلك الزمان ، وتقليدهم بتعصب يعني إعادة تلك الأخطاء والمآسي التي
حصلت فيما بينهم .
مجرد مثال !
ولك في تجربة المجاهدين الأفغان الذين اعتبرهم الكثيرون ( صحابة
العصر ! ) خير مثال على ذلك ، فأي صدمة وإحباط تلقاها كل من بنى عليهم
آمالا " بإقامة حكم إسلامي يصلح لأن يكون مثالا " حيا " لكل الحركات المجاهدة
في العالم الإسلامي ، لا سيما بعد كل تلك السنوات الطويلة من المعاناة
والتضحيات في جهادهم ضد الجيش السوفيتي . ولكنهم بعد التحرير ، وبدل