رجل : إني أبغض معاوية . فقال له : ولم ؟ قال : لأنه قاتل عليا " . فقال له أبو
زرعة : ويحك ، إن رب معاوية رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فما
دخلك بينهما رضي الله عنهما ) ( 1 ) . منطق غريب !
5 - وفيما يتعلق بقتل الحسين عليه السلام ، فإن القاضي أبو بكر بن العربي
يفتري بكل الصراحة والجرأة قائلا " : أن الإمام الحسين عليه السلام قد استحق
القتل لخروجه عن طاعة ولي الأمر يزيد ، لأن خروجه كان - على رأيه - تفريقا "
لكلمة المسلمين ! وهذا النص الحرفي لما قال : ( وما خرج أحد لقتال الحسين
إلا بتأويل ، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل ، المخبر
بفساد الحال ، المحذر من دخول الفتن ، وأقواله في ذلك كثيرة . منها
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي
جميع فاضربوه بالسيف كائنا " من كان . انتهى الحديث . فما خرج الناس - يقصد
القتلة - إليه إلا بهذا الحديث وأمثاله ) ( 2 ) . بمعنى أن كل ما فعله يزيد وزبانيته في
كربلاء كان مجرد تطبيق لحكم الشرع على ضوء أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! !
ولعل حسن تطبيق يزيد للشرع هو الذي جعل محب الدين الخطيب أن
يصفه بأنه كان شخصا " لامعا " ، ومكتمل المواهب ، ومستكملا " للصفات اللائقة
بمهمة المركز الذي أراده الله له وهو الخلافة ( 3 ) .
ليس ذلك فقط ، فهذا ابن حجر المكي يقدم ( دليلا " ! ) على اكتمال
كمالات يزيد الخلقية بقوله : ( إن يزيد لما وصل إليه رأس الحسين بكى
قائلا " : رحمك الله يا حسين ، لقد قتلك رجل لم يعرف حق الأرحام ) ! ( 4 ) ! فيا
له من افتراء على التاريخ !
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 222 .
( 2 ) ابن العربي ، العواصم من القواصم ، ص 232 .
( 3 ) المصدر السابق ( في الحواشي ) ص 227 .
( 4 ) ابن حجر المكي ، الصواعق المحرقة ، ص 220 .