في الصحابة وما شجر بينهم : ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم أجمعين ، والكف عن الذي شجر بينهم ، فمن سب أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو واحدا " منهم ، فهو مبتدع رافضي ، حبهم سنة والدعاء لهم
قربة ، والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة ، وخير هذه الأمة بعد
نبيها صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم ، خلفاء راشدون
مهديون . ثم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد هؤلاء الأربعة ، لا يجوز لأحد أن يذكر
شيئا " من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم ، فمن فعل ذلك فقد وجب على
السلطان تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ثم يستتبه فإن تاب قبل
منه ، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ، وجلده في المجلس حتى يتوب ويراجع .
في الفرق والمذاهب الأخرى : الكف عن أهل القبلة ، ولا نكفر أحدا " منهم
بذنب ولا نخرجهم عن الإسلام بعمل إلا أن يكون في ذلك حديث فيروى كما جاء .
وبقيت هذه العقائد على مر العصور وليومنا هذا ممثلة لعقائد أهل السنة
والجماعة ولكن بإضافة بعض ( التعديلات والإصلاحات ) التي أدخلها
الأشاعرة والسلفية فيما بعد .
4 - الأشاعرة : ومؤسس هذه الفرقة هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري
( 260 - 324 هجرية ) الذي ينحدر من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري
أحد الحكمين يوم صفين . وقد كان تلميذا " عند أحد مشاهير المعتزلة وهو
الشيخ أبو علي الجباني قبل انشقاقه عنهم وإعلانه براءته من الاعتزال ، وذلك
بمقولته الشهيرة في المسجد الجامع بالبصرة يوم جمعة حيث نادى أمام الناس
بأعلى صوته : ( من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي ، أنا
فلان بن فلان ، كنت قلت بخلق القرآن ، وأن الله لا يرى بالأبصار وأن أفعال
الشر أنا أفعلها ، وأنا تائب مقلع ، معتقد للرد على المعتزلة ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم ص 271 .