معناها المعروف بترك العقاب على المخالفة المذكورة . فالذنب في اللغة كما
يستفاد من موارد استعمالاته هو العمل الذي له تبعة سيئة كيفما كان ،
والمغفرة هي الستر على الشئ . . . وفي الآيات ، فإن المراد بالذنب التبعة
السيئة التي كانت لدعوته صلى الله عليه وآله وسلم عند الكفار والمشركين ، وهو ذنب له عليهم
كما في قول موسى لربه : ( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) [ الشعراء / 14 ] .
وما تقدم من ذنبه هو ما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم بمكة قبل الهجرة ، وما تأخر من ذنبه
هو ما كان منه بعد الهجرة ، ومغفرته تعالى لذنبه هو ستره عليه بإبطال تبعته
بإذهاب شوكتهم وهدم بنيتهم ) ( 1 ) .
ويقدم الشيخ جعفر السبحاني ردا " آخر لهذه الشبهة بقوله : ( إن إمعان
النظر في فقرات الآيات خصوصا " في جعل غفران الذنب غاية للفتح المبين ،
يتضح أن المقصود بالذنب هو الاتهامات والنسب الباطلة التي كان الأعداء
يلصقونها به ، وأن ذلك الفتح المبين دل على افتعالها وعدم صحتها من
أساسها ، ونزه صحيفة حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تلك النسب ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، تفسير الميزان ، ج 18 ص 258 - 259 .
( 2 ) السبحاني : عصمة الأنبياء ، ص 204 .