والسمين ، كلها يجب إخضاعها لمقاييس الصحة والتوثيق ، ولا يرون بإمكانية
وجود أي كتاب يوضع قبال أو عدل لكتاب الله في الصحة والتوثيق . ويقول
غالبية علماء الشيعة أن الأحاديث الضعيفة في كتاب الكافي - وهو أشهر كتب
الحديث عندهم - أكثر من الأحاديث الصحيحة .
تقديس الصحابة على حساب عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الغلو المفرط في تقديس الصحابة وأسبابه ونتائجه :
لقد كان الزعم القائل بتقوى جميع الصحابة وعلو منزلتهم من بين
الأفكار التي عمل الأمويون على بثها وترسيخها لا سيما في بداية عهدهم ،
ليس فقط من أجل تفنيد أي نقد للصحابة عموما " ، أو الخلفاء والولاة منهم
على وجه الخصوص كالتغطية على بوائق معاوية وعمرو بن العاص على سبيل
المثال ، وإنما لإبعاد الأنظار عن تلك الميزة والمنزلة الخاصة التي أعطاها الله
ورسوله لأهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم بوصفهم المستحقين الحقيقيين لعرش الخلافة
الإسلامية .
ويقول ابن عرفة المعروف بنفطويه في هذا الصدد : ( إن أكثر الأحاديث
في فضائل الصحابة قد افتعلت في أيام بني أمية تقربا " إليهم بما يظنون أنهم
يرغمون أنوف بني هاشم ، وقد صيغت بأسلوب يجعل من كل صحابي قدوة
صالحة لأهل الأرض ، وتصب على كل من سب أحدا " منهم أو أتهمه بسوء
كما جاء فيما رووه عن أنس بن مالك : ( من سب أحدا " من أصحابي فعليه لعنة
الله والملائكة والناس أجمعين ، ومن عابهم أو أنتقصهم فلا تواكلوه لا
تشاربوه ولا تصلوا عليه ) وقد جاءت بهذا الأسلوب ولم تفرق بين صحابي
وصحابي ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، أنظر ص 13 ، 15 ، 16 .