وأخيرا " ، بقي أن نذكر أن كل هذه الروايات هي مما أخرجه الشيخان
البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وللمكانة التي يحتلها كتاباهما عند
جمهور عريض من المسلمين ، فإنه يلزم تعريفا " مختصرا " بهما :
فالشيخ محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ( لم أخرج في هذا الكتاب
إلا صحيحا " وما تركت من الصحيح أكثر ) ( 1 ) . ويقول أيضا " : ( خرجت
الصحيح من 600 ألف حديث ) ( 2 ) . ويذكر أن عدد الأحاديث المصنفة في
كتاب البخاري هذا تراوح 600 ، 2 حديث ، وقد صنفها في مطلع القرن
الهجري الثالث .
ويقول الشيخ يحيى بن شرف النووي الشارح على صحيح مسلم : ( اتفق
العلماء ( رحمهم الله ) على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان :
البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما ) ( 3 ) .
وأما الشيخ مسلم بن الحجاج النيسابوري والذي كان معاصرا " للشيخ
البخاري فقد قال : ( صنفت هذا المسند الصحيح من 300 ألف حديث
مسموعة ) ( 4 ) . وقد ذكر علماء الحديث أحيانا " ما يشبه الأساطير حول تشدد
هذين الشيخين في قبول الرواية وتوثيقها ، إلى الحد الذي أهلهما ليكونا
موضع إعجاب جمهور أهل السنة والجماعة على مر القرون .
وأما كتب الحديث عند الشيعة فالرئيسية منها أربعة هي : الكافي ، من لا
يحضره الفقيه ، الإستبصار ، التهذيب . ولكن علماء الشيعة لا يعدون جميع
الأحاديث المخرجة في أي من هذه الكتب الصحيحة ، بل يقولون إن فيها الغث
هامش
( 1 ) ابن حجر في مقدمة شرحه على صحيح البخاري ج 1 ، ص 5 ، ط دار إحياء التراث العربي ،
بيروت .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم ، ج 1 ص 10 ، ط دار الشعب ، القاهرة .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 11 .