ومما يذكر أن عائشة قد استنكرت إمكانية رؤية الله عندما سألها أحد
الصحابة قائلا " : يا أمتاه ، هل رأى محمد ربه ؟ فقالت له : لقد قف شعري مما
قلت ( 1 ) . وقرأت : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) [ الأنعام / 103 ] .
وأما من يتوهم إمكانية رؤية الله من قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة ينبغي
إلى ربها ناظرة ) [ القيامة / 22 ] ، فهو تفسير خاطئ ، لأن كلمة ناظرة ينبغي
تأويلها على الانتظار وليس هي بمعنى النظر ، وهذا مثل قوله تعالى : ( واسأل
القرية التي كنا فيها ) [ يوسف / 82 ] ، بمعنى اسأل أهل القرية . وهكذا ينبغي
تأويل كل آية يدل ظاهرها على أن الله جسما " أو يدا " أو وجها " أو ساقا " أو غير
ذلك .
4 ) عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إذا طلع حاجب الشمس
فدعوا الصلاة حتى تبرز . . . فإنها تطلع بين قرني شيطان ) ( 2 ) . وأما عن غروب
الشمس فيروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي ذر حين غربت الشمس : أتدري أين
تذهب ؟ فقال أبو ذر : الله ورسوله أعلم . قال : ( فإنها تذهب حتى تسجد تحت
العرش فتستأذن فيؤذن لها ، وتوشك أن تسجد فلا
يؤذن لها ، فيقال : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها ، فذلك قوله
تعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) [ يسين / 38 ] ) ( 3 ) .
5 ) وأما فيمن لا يقومون لصلاة الصبح ، فقد روي عن عبد الله قال :
( ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقيل : ما زال نائما " حتى أصبح ما قام إلى
الصلاة . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بال الشيطان في أذنه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، باب سورة النجم ، ص 359 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده ، ج 4 ص 319 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق ، باب صفة الشمس والقمر بحسبان ، ج 4 ص 382 .
( 4 ) المصدر نفسه ، كتاب التهجد ، ج 2 ص 135 .