( من ولي من أمور المسلمين شيئا " ، فأمر عليهم أحدا " محاباة فعليه لعنة الله لا
يقبل منه حرفا " ولا عدلا " حتى يدخله جهنم ) ( 1 ) .
ويقول المودودي في انتهاكات عثمان : ( لا شك أن هذا الجانب من سياسة
عثمان ( رض ) كان خطأ ، والخطأ خطأ على أي حال أيا " كان فاعله . أما محاولة
إثبات صحته باصطناع الكلام لغوا " وعبثا " فهو أمر لا يقتضيه العقل ولا يرضاه
الإنصاف ، كما أن الدين لا يطالبنا بعدم الاعتراف بخطأ صحابي من الصحابة ) ( 2 ) .
6 - وعندما قام الإمام علي عليه السلام خليفة وأراد أن يحملهم على الكتاب
والسنة الأصيلة ، ثاروا عليه وحاربوه حسدا " وبغيا " .
وقد عد المودودي خروج معاوية وعائشة على الإمام علي مطالبين بدم
عثمان من فعل الجاهلية بقوله : ( وموقفهما من الناحية القانونية يمكن
استصوابه بأي حال الأحوال ، فذلك العصر لم يكن عصر النظام القبلي المعهود
عن الجاهلية حتى يطالب بدم المقتول فيه من شاء وكيف شاء ، ويستخدم في
ذلك ما يروق من طرق وأساليب ، وإنما كان هناك حكومة ) ( 3 ) . ثم يضيف
مؤكدا " أن كل ذلك شبيها " بالفوضى التي كانت سائدة في الجاهلية قبل الإسلام .
فنتج عن خروج عائشة إهراق دم عشرة آلاف مسلم ، واضطراب نظام الدولة
وعمتها الفوضى ، فلعمري أن هذا لا يمكن اعتباره إجراءا " شرعيا " لا في نظر
قانون الله وشرعه فقط ، بل حتى في نظر أي قانون من القوانين الدنيوية ) ( 4 ) .
حتى أن أمير الشعراء أحمد شوقي وصف كراهية عائشة للإمام بقصيدة
نقتطف منها الأبيات التالية :
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، ج 1 ص 6 .
( 2 ) أبو الأعلى المودودي ، ، الخلافة والملك ، ص 71 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 77 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 78 .