كان أبي ينهى عنها وصنعها رسول الله ، تترك السنة وتتبع قول أبي ؟ ) . وفي
المتعة الثانية ( الحج ) قال الإمام علي عليه السلام لعثمان : ( ما تريد إلا أن تنهى
عن أمر فعله رسول الله . . . ما كنت لأدع السنة لقول أحد ) .
أوليس هو القائل أيضا " بشأن تشريعه لصلاة التراويح : ( نعمت البدعة
هذه ! ) ( 1 ) .
وما فارق الدنيا حتى أجبر الناس على العمل بكل البدع التي أحدثها أو
قل ( الاجتهادات ) التي أدخلها والمميزة بشدة التعسير والتزمت خلافا
لمرونة الشريعة وسماحتها ، وجمع كل ذلك إلى ما اجتهده أبو بكر ، وسميت مجتمعة
سيرة أو سنة الشيخين ، وقد أوجب على المسلمين العمل بها إلى جانب العمل
بكتاب الله وسنة نبيه . بل أنه جعل القبول بهذا التثليث شرطا " لكل من يبايع له
خليفة بعده .
5 - وهكذا جاء عثمان بن عفان ، وهو الصحابي العديم الخبرة والدراية بشؤون
السياسة والإدارة ، فضلا " عن ضعفه بتحمل أعبائهما ، وجهله بأحكام
الشريعة ، وقد بويع له على يد عبد الرحمن بن عوف رئيس مجلس الشورى
الذي كان قد عينه عمر قائلا " : ( أبايع على كتاب الله وسنة نبيه وسنة الخليفتين
من بعده ) .
وليته سار على سيرة الشيخين ، فقد سارت خلافته ( غفر الله له ) على
سيرة الجاهلية وسننها أكثر من أي سنن أخرى ، وقد دخل أبناء قبيلته عليه
بعد مبايعته مهللين : ( يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة . . . ولتصيرن إلى صبيانكم
وراثة . . . فما هناك جنة ولا نار ) ! ! .
ثم قام عثمان بعزل فضلاء الصحابة الذين عينهم عمر ، وآذى بعضهم شر
إيذاء ، وعين بدلا " منهم أقاربه وبني عشيرته ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم محذرا " :
هامش
( 1 ) راجع قسم 2 فصل من هذا الكتاب .