الفصل الأول
الآثار الأولية
1 - انحراف الأمة وتعطيل المسيرة التغييرية والإصلاحية التي
بدأها النبي صلى الله عليه وآله وسلم
المنعطف الخطير !
في اللحظات التي كان يفترض أن يتم فيها انتقال الرسالة الإسلامية من
مرحلة النبوة إلى مرحلة الخلافة بطريقة تتناسب وعظمة هذه المناسبة ، وبكل
ما ينبغي أن يعني وداع الأمة لنبيها وقد اشتد به المرض في أيامه الأخيرة ، فقد
وجدنا بعضا " من كبار الصحابة يصفون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( بالهجران ) وذلك عندما
أمرهم بالتهيؤ حتى يكتب لهم لا يضلوا بعده أبدا " . وقد كان من رد فعل
النبي لذلك الوصف أن طردهم من مجلسه وهو غاضب عليهم ( 1 ) .
وبعد هذه الحادثة بيومين يخرج النبي صلى الله عليه آله وسلم معصب الرأس وقد بدى
الغضب في وجهه ، ولكن هذه المرة بسبب تأخر الصحابة عن المسير في بعثة
أسامة وطعنهم بإمارته بحجة لصغر سنه ( 2 ) . وقد كان واضحا " أن السبب الحقيقي
لتأخرهم وطعنهم هو حرصهم على مصير الخلافة في حال رحيل النبي
المتوقع أثناء فترة غيابهم عن المدينة المنورة !
وبعد ذلك بيومين أيضا " ، كان يوم الفراق الحزين وحيث كان الجسد
الطاهر لا يزال ينتظر أن يوضع لراحته الأخيرة ظهر منهم ذلك التجاوز
هامش
( 1 ) سيرى تفاصيل هذه الحادثة في الصفحات اللاحقة من هذا الكتاب .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب زيد ، ج 5 ص 57 .