والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعقد المقارنة أمته وبني إسرائيل بقوله : ( لتتبعن سنن
من كان قبلكم شبرا " شبرا " ، وذراعا " بذراع ، حتى لو دخلوا حجر ضب
تبعتموهم ، فسأله أحدهم : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ) ( 1 )
وقد نزل قوله سبحانه وتعالى بحق بني إسرائيل : ( قل فلم تقتلون أنبياء الله إن
كنتم مؤمنين ) [ البقرة / 91 ] وقوله تعالى : ( ويقتلون النبيين بغير حق ) [ آل ،
عمران / 21 ] ، وما قيل في ذلك أن بني إسرائيل قتلوا أربعين نبيا " . وأما حكام أمة
محمد فإنهم قتلوا أحد عشر إماما " كل واحد منهم كان أتقى أهل زمانه
وأعلمهم ، فضلا " عن قتل الآلاف من أنصارهم كشهداء كربلاء وحجر بن عدي
وأصحابه وسعيد بن جبير وغيرهم الكثير .
وهكذا ، فقد استمرت غيبة الإمام على مر العصور لاستمرار
الظروف ذاتها المواتية لسفك دمه الطاهر على أيدي ملوك المسلمين وسلاطينهم ،
ولكان ذلك بمرأى ومسمع ورضا من سواد الأمة الأعظم كما
حصل ذلك من قبل في تعذيب المسيح عليه السلام وقتل الحسين وغيرهم من
أولياء الله وحججه ، فيكون الناس هم الذين حرموا أنفسهم من الانتفاع من
الوجود الظاهري للإمام المهدي بينهم كما حرمت الأمم السابقة نفسها من
الانتفاع من الوجود الأنبياء والرسل الذين أرسلوا لهدايتهم . وهذه سنة ثابتة
أودعها الله في خلقه : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني
رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) [ هود / 28 ] .
ثانيا " : تفسير العمر الطويل
يبلغ عمر الإمام المهدي في اليوم عام ( 1418 ه 1997 ) 1162 عاما " ، الأمر
الذي يستبعده المخالفون ويسخر منه المنكرون . ولكن لو تصفحنا آيات
القرآن الكريم لوجدنا شواهد عديدة على طول عمر أولياء الله وأنبيائه . فهذا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الفتن ، ج 9 ص 144 .