المجتهد المؤهل إلى مرتبة المرجعية من خلال تأييد الناس والمؤسسات
الدينية له ، ويمكن تواجد أكثر من مرجع واحد في نفس الوقت .
وأما على صعيد السياسة والحكم في ظل الغيبة الكبرى ، يجوز لأي من
الفقهاء المؤهلين إقامة الحكومة الإسلامية أو قيادتها وعلى بقية الفقهاء أو
المراجع التأييد والمناصرة . وأما شكل هذه الحكومة وصلاحياتها وحدود
سيادتها ، فإنها من الأمور الواقعة تحت اجتهاد الفقهاء في كل عصر ، وليس
لها صيغة ثابتة . وتعتبر شرعية الجمهورية الإسلامية في إيران مستمدة من هذا
الأصل الفقهي عند الشيعة ، وإن كان الفقهاء يختلفون حول بعض المسائل
الفرعية أو التفصيلية المتعلقة بهذا الأمر .
وبالإضافة لكل ما سبق ، فإنه يثار أيضا " حول الإمام المهدي عليه السلام
وغيبته تساؤلات عديدة لا بد من التطرق إليها ، وأهمها ما يلي :
أولا " : لماذا يغيب الإمام وقد نصب لحفظ الدين وهداية الناس ؟
ثانيا " : كيف يمكن له أن يعش هذا العمر الطويل ؟
ثالثا " : ما هي علامات ظهوره ؟
ونحاول فيما يلي الإجابة عن هذه التساؤلات الثلاثة بإيجاز :
أولا " : أسباب الغيبة
إن من أوضح الأسباب التي يمكن بها فهم الحكمة الإلهية التي اقتضت
غيبة الإمام المهدي هو تخطيط السلطات العباسية لقتله ، وكان هذا واضحا "
من خلال إصرارهم في البحث عن أي مولود للإمام الحسن العسكري عليه السلام
أثناء مرضه ، والاستقصاء حتى بشأن زوجاته وجواريه إن كان أي منهن فيها
حمل . وإذا علمنا أن الإمام المهدي هو آخر الأئمة الاثني عشر والذي وعد
الله بأن يتم نوره وينشر عدله في جميع أرجاء المعمورة بظهوره ، فإنه سيزول
جزء كبير من استغرابنا حول هذه المسألة
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 182
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٨٢