سامراء ) التي بناها المعتصم وانتقل إليها بعسكره . وكانت نسبة الإمام إليها
منذ أن أجبر الخليفة المتوكل الإمام وأباه الهادي عليه السلام الإقامة فيها ،
فنسبا إليها ، فأحيانا " يوصفا ( بالعسكريين ) ( 1 ) .
واشتدت رقابة العباسيين للإمام الحسن العسكري أكثر مما كانت على
أبيه وذلك لتعاظم قوة الشيعة في العراق ، ولعلم الخلفاء العباسيين من خلال
أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما تناقلته الأجيال من معتقدات الشيعة أنه سيولد
للإمام ولد يقضي على كل الحكومات المستبدة .
ولذلك فإنه عندما ولد للإمام الحسن ابنه محمد ، فقد أخفى خبر ولادته
عن عموم الناس ، فضلا " عن العناية الإلهية التي أحاطت المولود بالحفظ
والستر حتى فشلت السلطة في استقصاء الأمر .
وتوفي الإمام في الثامن من ربيع الأول سنة 260 للهجرة وعمره 28 عاما "
بعد أن اشتد به المرض في عهد الخليفة المعتمد . ولم يستبعد أن اشتداد
المرض عليه كان بتأثير سم قد دس إليه عن طريق أيدي السلطة الآثمة ، وذلك
نظرا " لصغر عمره عند وفاته وتخوف العباسيين منه لا سيما أنه كان قد سجن
عدة مرات مع أنصاره وخطط لقتله . ودفن بجانب ضريح والده الإمام علي
الهادي عليه السلام في سامراء شمال العاصمة العراقية بغداد .
12 - الإمام محمد بن الحسن ( المهدي )
ولد في الخامس عشر من شعبان سنة 255 للهجرة بمدينة سامراء
في عهد الخليفة المهتدي العباسي ، وأشهر ألقابه : المهدي ، القائم ، المنتظر ،
الحجة ، صاحب الزمان . وقد امتدت فترة إمامته منذ تسلمه مقاليدها سنة 260
للهجرة ولغاية أيامنا هذه وإلى أن يشاء الله جل وعلا .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان ، ج 2 ص 94 .