10 - الإمام علي بن محمد عليه السلام
ولد في الخامس عشر من ذي الحجة سنة 212 للهجرة بقرية من
نواحي المدينة المنورة تدعى صربا ، ودامت إمامته لمدة 34 عاما " ، وكان أشهر
ألقابه : الهادي والنقي . وقد عاصر كلا " من المعتصم ، الواثق ، المتوكل ،
المنتصر ، المستعين ، والمعتز .
وكما يصفه المؤرخون فإنه كان فقيها " وإماما " متعبدا " ، وأطيب الناس مهجة
وأصدقهم لهجة ، وأملحهم من قريب وأكملهم من بعيد ، إذا صمت علته هيبة
الوقار ، وإذا تكلم سماه البهاء ( 1 ) .
وكانت سياسة الخلافة العباسية منذ عهد المأمون إلى ما قبل مجئ
المتوكل إلى الحكم تقوم على أساس التمسك بمذهب المعتزلة والدفاع عنهم
مما فسح المجال تلقائيا " بشئ من الحرية للشيعة ، ولكن بمجئ المتوكل إلى
الحكم ، وانتهاجه سياسة الدفاع عن مذهب أهل الحديث ( 2 ) المناقض
للمعتزلة ، ابتدأ التشدد والضغط من جديد على مذهبي الشيعة والمعتزلة ،
واضطهاد أتباعهما .
وكانت فترة الأربعة عشر عاما " التي عاشها الإمام من حكم المتوكل بعد
أن استقدمه إلى سامراء وأجبره على العيش فيها من أشد السنين التي مرت
عليه ، وأذاقه الخليفة فيها أشد صنوف العذاب والمحن . ويروي المسعودي
أنه : ( سعي إلى المتوكل بالإمام محمد الجواد أن في منزله كتبا " وسلاحا " من
شيعته ، وأنه عازم على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الجند الأتراك ،
وهجموا على داره ليلا " ، فلم يجدوا فيها شيئا " ، ووجدوه في بيت مغلق عليه ،
وعليه مدرعة من صوف وهو جالس على الرمل والحصى ، ومتوجه إلى الله
هامش
( 1 ) ابن أشوب مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ص 401 .
( 2 ) مرت تفاصيل عن هذه الفرق والمذاهب في الفصل الخامس .