منهم . فالشيعة ينظرون إلى الإمامة باعتبارها قضية إلهية ، فتكون مسألة صغر
عمر الإمام - كمسألة صغر عمر النبي - ليست هي القضية المهمة بالنسبة
إليهم ، وإنما الأمر المهم في ذلك هو الجانب الإلهي في علمهم وعملهم .
ومن المعلوم أن الأئمة عليه السلام كانوا يجيبون على جميع الأسئلة التي
تعرض عليهم ، وكان الأتباع والموالون يقبلون إمامتهم تبعا " لذلك بالرغم من
وجود النص المسبق على إمامتهم ( 1 ) .
ويقول العلامة السبحاني : ( وليس عجيبا "
تحمل أعباء الزعامة في أيدلوجية الرجل الإلهي ، فالأئمة الإلهيون كانوا متحلين
منذ البداية ومن أجل أهداف معنوية بتربية خاصة ، ويخطون بكمالات ( معنوية )
لا توجد إطلاقا " في الأفراد العاديين . ولقد تجلت لكل الناس هذه الكمالات
في الإمام محمد الجواد عليه السلام من خلال مناقشاته ومناظراته عندما كان يلتقي
بعلماء بغداد بحضور الخليفة المأمون ، والذي بلغ إعجابه به يوما " أن زوجه
ابنته أم الفضل لما رآه فيه من الفضيلة ، وبلوغ العلم ، والحكمة ، والأدب ،
وكمال العقل مع صغر سنه وما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل زمانه ( 2 ) .
ثم انتقل الإمام بعد زواجه إلى المدينة المنورة حيث ربى خلال فترة
إقامته فيها شخصيات علمية كثيرة ، وعندما استلم المعتصم مقاليد الحكم سنة
218 للهجرة ، استدعى الإمام إلى بغداد ليكون تحت مراقبته ، وخوفا " من شدة
التفاف الناس حوله .
وقد انتقل الإمام إلى جوار ربه في التاسع والعشرين من ذي القعدة
سنة 220 للهجرة وكان عمره 25 عاما " ، حيث يعتقد بعض المؤرخين أن
المعتصم قد دس إليه السم عن طريق زوجته أم الفضل . ودفن بجوار
جده الإمام موسى الكاظم عليه السلام بالقرب من بغداد .
هامش
( 1 ) رسول جعفريان ، الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ، ج 2 ص 105 .
( 2 ) جعفر السبحاني ، مشهد من حياة أئمة الإسلام ، ص 69 .