وفي مسند أحمد بالرواية عن عبد الله بن مسعود قال : ( سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بشأن الخلفاء ، فقال : اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ) ( 1 ) .
وقد أشار الله ( سبحانه وتعالى ) إلى نقباء بني إسرائيل في كتابه العزيز :
( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " ) [ المائدة / 12 ] ،
والنقيب لغة هو الباحث عن القوم وعن أحوالهم ، وجمعها نقباء . وحسب هذه
الآية ، فهم أسباط بني إسرائيل الاثني عشر ، والذين كانوا كالولاة على قومهم ،
يتولون أمورهم ، ويذكرونهم بما ينبغي عليهم الوفاء به كما ذكر المفسرون ( 2 ) .
ومن ذلك ، فإن نقباء أمة محمد الاثني عشر ينبغي حسب مقتضى الحديث
الأخير ، وما يفهم من هذه الآية أن يكونوا أيضا " حملة ( الميثاق ) أو عهد الله
الذي جعل فيهم كما يستدل عليه أيضا " من مخاطبة الله ( سبحانه وتعالى ) للنبي
إبراهيم عليه السلام : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك
للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) [ البقرة / 142 ] .
ومن المعلوم - بإجماع المسلمين - أن الله ( سبحانه وتعالى ) جعل عهده
النهائي في ذرية إبراهيم من نسل ابنه إسماعيل عليه السلام ، وليس في نسل
إسحاق عليه السلام كما يدعي أهل الكتاب ، وقد توجه إبراهيم عليه السلام إلى الله جل
وعلا داعيا " : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم
ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات
لعلهم يشكرون ) [ إبراهيم / 37 ] والمقصود ب ( من ذريتي ) هم إسماعيل ومن
انحدر من صلبه ، وقد دعا إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله لهم وفيهم الرحمة ،
وميل قلوب الناس إليهم تعني زيارة الناس للبيت الحرام وحجهم إليه ، وهذا
الميل أو الزيارة كناية عن هداية الناس بهم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، ج 1 ص 389 .
( 2 ) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، 5 / 244 ، وانظر أيضا " : تفسير شبر ص 109 .