وتؤكد توراة أهل الكتاب أيضا " استجابة هذا الدعاء لقوله تعالى
لإبراهيم عليه السلام ( لقد سمعت دعاءك بشأن إسماعيل ، إنني سأبارك فيه وأنميه
واجعله مثمرا " ، وسيكون أبا " لاثني عشر أميرا " [ إماما " كما في النسخة العبرية ]
وسأجعل منه أمة عظيمة ) ( 1 ) .
ومن الواضح من هذا النص التوراتي الموافق لما جاء في الكتاب والسنة
أن الأمة العظيمة هم الأتباع الحقيقيون لرسالة الإسلام كما يظهر جليا " من قوله
تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله
ولي المؤمنين ) [ آل عمران / 68 ] . ولكن من هم هؤلاء الأئمة أو الأمراء الاثنا
عشر الذين حسب النص السابق ستكون الأمة بهم عظيمة ؟
فمن الأحاديث التي تصرح بهوية الخلفاء الاثني عشر ما أخرجه الجويني
بسنده عن عبد الله بن عباس ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن أوصيائي بعدي اثنا
عشر أولهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم المهدي ) ( 2 ) .
وفي رواية أخرى ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن خلفائي وأوصيائي وحجج
الله على الخلق بعدي اثنا عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي . قيل : يا
رسول الله ، ومن أخوك ؟ قال : علي بن أبي طالب . قيل : فمن ولدك ؟
قال : المهدي الذي يملأها [ الأرض ] قسطا " وعدلا " ، كما ملئت ظلما "
وجورا " . والذي بعثني بالحق بشيرا " ونذيرا " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ،
لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي ،
فينزل روح الله عيسى بن
مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق
والمغرب ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التوراة ( نقلا " عن نسخة بالإنجليزية ) ، سفر التكوين ( 17 : 20 ) .
( 2 ) مرتضى العسكري ، معالم المدرستين ، ج 1 ص 547 ، نقلا " عن فرائد السمطين للجويني .
( 3 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 548 .