ومن ناحية أخرى ، وكما بينا في موضع سابق ، فإن علماء الحديث
ومحققيه عند أهل السنة وغيرهم قالوا بضعف رواية ( كتاب الله وسنتي ) ،
وصحة رواية ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) .
يضاف إلى هذه الحقيقة أن السنة المروية عن الصحابة لا تفيد علما "
واضحا " أو ترشد إلى طريق هاد . فالصحابة اختلفوا مع بعضهم إلى حد
السب ، وإراقة الدماء ، وإعلان الحروب ، فيكونوا في واقع الحال قد اتخذوا
تبعا " لذلك طرقا " متعددة وفي غاية التناقض ، فأي من هذه الطرق أو السنن
نتبع ؟ فمعاوية صحابي وعلي صحابي ، فأي منهما أولى بالاتباع ؟
وعلى سبيل المثال ، فإنه عندما وقع المسلمون في حيرة أمام قضية مبايعة
يزيد بن معاوية ، كان التمسك بأهل البيت عليه السلام يعني رفض هذه البيعة وتأييد
الحسين عليه السلام وأتباعه في خروجه وثورته . وأما التمسك ( بسنتي بمعنى نهج
أصحابي ) سيعني مبايعة يزيد ، لأن عبد الله بن عمر ، وهو أحد الصحابة القلائل
الباقين في ذلك الحين قام بمبايعة يزيد على الفور تجنبا " للفتنة وتفرق الأمة ! .
وما يلفت الانتباه في هذا المثال أن عبد الله بن عمر كان أيضا " من
الصحابة القلائل الذين لم يبايعوا الإمام عليا " عليه السلام في الوقت الذي سعى إليه
الناس لمبايعته ، وكان أيضا " من الذين وقفوا ( محايدين ! ) يوم صفين تجنبا " للفتنة
أيضا " . فعبد الله بن عمر ، وكل من لم يبايع الإمام سواء وقف محايدا " أو
محاربا " ، وكذلك كل من لم يؤيد الحسين في خروجه وثورته ضد الطاغية
يزيد ، لا يمكن أن يكون متمسكا " بأهل البيت عليه السلام ، فأين هم من
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما إن تمسكتم بهما لا تضلوا بعدي أبدا " ) ؟ ! .
الشورى بين النظرية والتطبيق
ومما يتمسك به أهل السنة أيضا " في ردهم على إمامة أهل البيت عليه السلام ،
هو قولهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الخلافة بعده شورى مستدلين بقوله تعالى :
( وأمرهم شورى بينهم ) . ولكن تفسير هذه الآية بهذه الطريقة ينقصه الدقة